ابراهيم بن محمد البيهقي

295

المحاسن والمساوئ

يعجبه ، قلت : يا أمير المؤمنين قال رؤبة بن العجّاج : لا تعلواها وادلواها دلوا * إنّ مع اليوم أخاه غدوا فكأنّه فطن لما أردت فقال : أجل أتدري لم دعوناك ؟ قلت : لا . قال : وقع بيني وبين جارية لي شجار في بيت أردت لها إعرابه فامتنعت عليّ وقالت : سل المازنيّ . قلت : فأسمعني يا أمير المؤمنين . قال : نعم . وأومأ إلى خادم بين يديه فضرب ستارة كادت عيني تلتمع من كثرة ذهبها ثمّ سمعت وراءها نقرا لولا جلالة أمير المؤمنين لرقصت عليه ، ثمّ غنّت : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم فقال : كيف ما سمعت ؟ قلت : صواب . قال : فقد أخطأنا إذا ، قلت : وكيف ؟ قال أمير المؤمنين قلت : أظليم إنّ مصابكم رجل * أهدى السّلام تحيّة ظلم فقلت : وأصاب أمير المؤمنين . قال : فكاد يقوم إليّ فرحا ، ثمّ أدخل رأسه في الستارة فأومأ إليّ الخادم في الخروج فخرجت فناولني صرّة فيها خمسمائة دينار وحملت على البريد حتى رددت إلى منزلي بالبصرة . والشعر لأبي دهبل الجمحيّ يقول فيه : عقم النّساء فلا يلدن شبيهه * إنّ النّساء بمثله عقم فلا يلدن شبيهه أجود . وحدّثنا عليّ بن يزيد عن إسحاق بن المسيّب بن زهير قال : حدّثني المفضّل قال : كنت يوما عند الصراة ببغداد وكنت في الصحابة فأتاني رسول المهديّ فقال لي : أجب . فخفت أن يكون ساع سعى بي ، فدخلت منزلي ولبست ثيابي وهممت أن أخبر أهلي ثمّ قلت : لم أعجل لهم الهمّ ؟ إن كان خير سيأتيهم وإن كان غير ذلك فلا أكون عجّلته لهم . فمضيت حتى دخلت عليه وأنا مرعوب فسلّمت عليه وردّ السلام ، وإذا عنده الفضل بن الربيع وعليّ بن يقطين وغيرهما ، فقال : إنّ هؤلاء زعموا أنّك أعلم الناس بالشعر فأخبرني ما أشعر بيت قالته العرب ؟ فوقعت في شيء لم أدر كيف هو فجهدت واللّه أن أنشده بيتا من شعر فما قدرت عليه . فقال لي : ما لك لا تتكلّم ؟ فجرى على لساني ذكر الخنساء فقلت : لقد أحسنت الخنساء في قولها : وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار قال : فاستبشر بذلك ، وسرّ سرورا شديدا ، ثمّ قال : أنت واللّه أعلم الناس وقد قلت هذا لهؤلاء فأبوا عليّ . فقال القوم : كان أمير المؤمنين أولى بالصواب . فقال لي : يا مفضّل أسهرتني البارحة أبيات حسين بن مطير الأسديّ . قلت : وأيّ أبياته ؟ قال قوله :